الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

مقدمة 59

معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال

من أصحاب الحديث عملوا فهرس كتب أصحابنا وما صنفوه من التصانيف ورووا من الأصول ، ولم تكن مستوفاة واستوفاها أبو الحسين أحمد بن الغضائري على مبلغ ما قدر عليه في كتابين : أحدهما في المصنفات ، والاخر في الأصول ، وأهلك الكتابان بعد موت المؤلف إلى آخره . وبالجملة في أوّل القرن الخامس دونت الأصول الأربعة الرجالية المستخرجة عن تلك الكتب المدونة قبلها ، وهي : الاختيار من كتاب الكشي ، والفهرست ، والرجال المرتب على الطبقات ، هذه الثلاثة للشيخ الطوسي ، وكتاب الرجال للنجاشي ، وفي القرن السادس ألف فهرس الشيخ منتجب الدين ، ومعالم العلماء لابن شهرآشوب ، وفي القرن السابع ألف السيد أبو الفضائل أحمد بن طاووس الحلى كتابه حل الاشكال ، وأدرج فيه ألفاظ تلك الأصول الأربعة على ما وصل اليه من مشايخه مسندا إلى مؤلفيها ، وأدرج أيضا ألفاظ كتاب الضعفاء المنسوب إلى ابن الغضائري ، وقد وجده السيد منسوبا اليه من غير سند اليه ، كما صرح بذلك للخروج عن عهدته ، وليكون كتابه جامعا لجميع ما قيل في حق الرجل ، وقد تبع السيد في ذلك تلميذاه العلامة الحلي في الخلاصة وابن داود في رجاله ، وتبعهما المتأخرون عنهما في النقل عن الكتب الخمسة وعن بعض ما بقيت نسخها من تلك الكتب الرجالية القديمة ، مثل رجال البرقي ورجال العقيقي ، واما سائر الكتب القديمة فقد ضاعت أعيانها الشخصية من جهة قلة الاهتمام بها بعد وجود عين ألفاظها مدرجة في الأصول الأربعة المتداولة عندنا . فنحن نشكر القدماء على حسن صنيعهم في تأليقاتهم الواصلة الينا ، كما أنا نشكر المتأخرين عنهم الذين أشرنا إلى بعضهم في بسط كتب الرجال بادخالهم تراجم العلماء والرواة المتأخرين عن أولئك القدماء ، لشدة احتياجنا إلى معرفة أحوالهم ، وذلك لان اللّه يقيض في كل عصر رجالا حاملين لعلوم أهل البيت عليهم السلام متحملين لأحاديثهم بالقراءة والسماع والإجازة وغيرها ، وتزداد بذلك عدة الرواة شيئا فشيئا وقرنا بعد قرن ، فلابد لنا من ترجمتهم اما مستقلا أو في ضمن الرواة القدماء . وأوّل من ولج في هذا الباب الشيخ منتجب الدين ابن بابويه الذي كان حيا في ( 585 ) فإنه ألف كتابا مستقلا في تراجم العلماء والفقهاء والرواة المتأخرين عن الشيخ الطوسي المتوفى ( 460 ) أو المعاصرين له ممن فاتت عنه ترجمتهم ، وأوصل تراجمهم إلى تراجم الذين نشؤوا في عصره وأدركوا أوائل القرن السابع . وكذا فعل الشيخ رشيد الدين ابن شهرآشوب ، فألف معالم العلماء وألحق بآخره أقساما من أعلام شعراء الشيعة المخلصين لأهل البيت عليهم السلام . وبعده أدرج العلامة الحلي المتوفى ( 726 ) والشيخ تقى الدين الحسن بن داود